اسماعيل بن محمد القونوي
196
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 62 ] وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 ) قوله : ( قدر طاقتها يريد به التحريض على ما وصف به الصالحين وتسهيله على النفوس . يعني اللوح أو صحيفة الأعمال بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع بزيادة عقاب أو نقصان ثواب ) قدر طاقتها أو ما دون مدى طاقتها بحيث يتسع طوقها ويتيسر عليها وأكثر التكاليف كذلك ولمرور تفصيلها في أواخر سورة البقرة أجمل هنا لكن الاكتفاء بالثاني أولى من عكسه قوله وتسهيله الخ ناظر إلى المعنى الثاني ومناسب له ينطق بالحق أي يدل على الحق والصدق استعارة مشهورة وهم لا يظلمون أي لا يعاملون معاملة الظلم والجملة الاسمية لتدل على الدوام والثبات فهي جملة تذييلية مقررة لمفهوم ما قبله . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 63 ] بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 ) قوله : ( قلوب الكفرة ) أي ضمير قلوبهم راجع إلى الكفرة بقرينة فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا فيكون من قبيل تفكيك الضمير ولا ضير فيه عند قيام القرينة . قوله : ( في غفلة غامرة لها ) قدر الموصوف وجعل غمرة على معنى غامرة ضميرها المستتر راجع إلى القلوب وضمير لها للغفلة ففي الكلام تشبيه قد مر بيانه آنفا كأنه تفنن حيث لم يقل في جهالة . قوله : ( من هذا « 1 » الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة ) فالإفراد إما لإرادة الجنس أو بتأويل ما ذكر إذ المراد بهؤلاء الخائفون المؤمنون وأوصافهم كثيرة وبل في بل قلوبهم للإضراب عما فهم من الكلام وهم لا يقصدون هذه الأوصاف الحميدة بل قلوبهم الخ فأنى لهم الطلب والإرادة . قوله : ( خبيثة ) فهذه الجملة فيها ترق في الذم والتشنيع . قوله : ( متجاوزة عما وصفوا به أو متخطية عما هم عليه من الشرك ) أي وصف به المؤمنين الخائفين فتكون تلك الأعمال خبيثة فلذا قال خبيثة . قوله : يريد به التحريض على ما وصف به الصالحين وهو وصفهم بالحذر من خشية ربهم وبإيمانهم بآياته وبعدم إشراكهم به غيره وبايتائهم الصدقات خائفا قلوبهم عن عدم القبول والمؤاخذة لعلمهم بأنهم راجعون إليه للحساب وبمسارعتهم في الخيرات طالبين السبق لأجلها . قوله : في غفلة غامرة لها أي ساترة لقلوبهم أراد أن لفظ الغمرة هنا مجاز مستعار للغفلة بجامع الستر كما جعل فيما قبل مستعارا للجهالة . قوله : من الذي وصف به هؤلاء أي مما وصف به هؤلاء الصالحون من الصفات المذكورة فمن متعلقة بغمرة . قوله : متجاوزة لما وصفوا به معنى التجاوز والتخطي مستفاد من لفظ دون أي ولهم أعمال
--> ( 1 ) الإشارة بهذا إلى نوع الوصف لا إلى الشخص .